محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

927

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

بيني وبين أبي عليّ مثله * شمّ الجبال ومثلهنّ رجاء « 1 » أي : بيني وبين هذا الممدوح جبال عالية مثله في العلو ، ورجاء مثل هذه / الجبال في العظم ، فمثلهنّ صفة للرجاء لمّا تقدمت نصبت على الحال . وقال : وكذا الكريم إذا أقام ببلدة * سال النّضار بها ، وقام الماء « 2 » النّضار : الذهب ؛ أي : كثر إعطاؤه المال حتّى كأنّه سيل سال ، وقام الماء ؛ أي : تحيّر ، ووقف مبهوتا من كثرة إعطائه . وقال : جمد القطار ، فلو رأته كما ترى * بهتت ، فلم تتبجس الأنواء « 3 » ؛ أي : لو رأته الأنواء كما رآه القطار بهتت فلم تتبجّس ؛ أي : تتفتّح . وقال : من يهتدي في الفعل ما لا يهتدي * في القول حتّى يفعل الشّعراء « 4 » ؛ أي : هو الذي يهتدي في الفعل إلى ما لا تهتدي إليه الشعراء في القول ، حتى يفعل « 5 » . وقال :

--> ( 1 ) ( ديوانه : 1 / 18 ) ، وأبو علي هارون بن علي الأوراجي الكاتب وكان يذهب إلى التصوف . ( 2 ) ( ديوانه 1 / 12 ) . سقط من مط أربعة سطور من « قال » قبل البيت ، وحتى : « مبهوتا من كثرة إعطائه » . والبيت في ( ديوانه 1 / 19 ) . ويلاحظ أن الشاعر زار ممدوحه في وقت الثّلج والبرد إذ يجمد الماء ، وذكر في المرجع السابق : « شبه كرمه بسيل الذهب . . وقابله بجمود الماء . . . فحسن العطف والتشبيه » . ( 3 ) البيت في ( ديوانه 1 / 19 ) برواية : « ولو » . والقطار : ج قطر : وقطر : ج قطرة ، وهي المطر . وبهتت : تحيّرت . والأنواء : ج نوء ، وهو سقوط نجم في المغرب وطلوع مثيله في المشرق ، وهي منازل القمر ، والعرب تنسب الأمطار إليها ، يقولون سقينا بنوء كذا . ( 4 ) ( ديوانه 1 / 20 ) . ( 5 ) سقطت من مط عبارة « حتّى يفعل » ، وكلام الشّنتريني ناقص مقطوع هنا تتمته في ( الديوان 1 / 21 ) : « . . . هو فيعلموا ، فإذا علموا تعلّموا من فعله ، فحكوا ما يفعله بالقول » .